العصفور ونقار الخشب

موقع أيام نيوز

 

طار النقّار بعيدا دون ان يلتفت للعصفور او ينبس بكلمة، مما اثار تعجب العصفور الذي توقع انه سيدخل في مشادة كلامية معه قد تنتهي بالشجار الذي كان مستعدا له من قبل، ولكن هذا لم يحدث فأثار فضوله.

تبع العصفور نقّار الخشب الى ان رآه قد حطّ على ساق شجرة اخرى وبدأ بالنقر، فقام العصفور بتكرار فعلته الاولى ونهره وزجره، ففعل النقّار ما فعل في المرة الاولى وطار بعيدا دون ان يلتفت او يتكلم، فتبعه العصفور للشجرة الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة الى الشجرة العاشرة ونفس الامر لا يتغير، فالعصفور ينهر النقّار ويطرده، والنقّار يطير مبتعدا دون ان يلتفت او يتكلم.

عندما شعر العصفور انه قد فشل في استفزاز نقّار الخشب استوقفه وسأله عن سر سعة صدره تلك، فقال النقار: انني اعلم ان طبيعتي تزعج الكثيرين فتعايشت معها وتقبلت كل نقد يأتيني  بسببها، ولان طبيعتي هي طبيعة خلقية وليست من صنع يدي فقد ايقنت ان الذي وضعها فيّ سيضعني في المكان الذي يناسبها ويريحني، فاوجدني في غابات مليئة بالاشجار تغنيني عن الوقوع في الخصومة من اجل اي شجرة فيها، وهذا ما جعلني لا ادخل معك ايها العصفور في اي جدال، فالوقت الذي سأضيعه في مجادلتك كنت سأجد فيه شجرة بعيدة عنك.

تم نسخ الرابط