الأحسان
تقول
تزوج إبني الوحيد فتاةً اختارها ضدَّ رغبتي بحجّة عشقه لها، جعلني ذلك أرى فيها المنافِسة لي على فلذة كبدي، كنت أرى في عينيه شغفًا أَضرم نيران الغيرة في قلبي، أنا من ربّيته لسنوات وكنت أكبر أولوياته، لكّنها قاسمتني إيَّاه بعد هذه السنين، تلك كانت الفكرة الوحيدة المسيطرة على عقلي، بعد الزواج مكثا في الشقة التي تركها له والده قبل ۏفاته، فبِّت أجبر ابني بحلو الكلام على أن يبقى طوال اليوم معي بعد عمله، وعند النوم يعود لمنزله، ظننت أني بذلك سأحزنها، ولن يستمر زواجهما طويلا بسبب بعدهما، لأتفاجئ بها ترافقه كل صباح للقدوم إلي، تحضِّر وجبة الإفطار بنفسها، وكلما حاولت التقليل من مهارتها في الطبخ وجدتها هادئة تطلب منِّي بابتسامة تعليمها مهاراتي حتى تكتسب الخبرة، كلما وجّهت لها كلمة جارحة ردَّتها لي بابتسامة وهدوء أشعل فتيل ڠضبي في بادئ الأمر، حتى أتى ذلك اليوم الذي نشب بيننا عراك كنت السبب فيه حتى أخرج أسوأ ما فيها قبل قدوم ابني من عمله بدقائق، رأيت حينها الحزن في عينيها رغم هدوئها كلما صڤعتها بكلمات ، ثم تركت المنزل وذهبت لشقتها تسير على عبراتها التي عجزت عن حپسها، دُهشت من قدرتها على كبح جماح ڠضبها أمامي، لا أدري ما الذي منعني هذه المرة بالذات من تشويه صورتها أمام ابني، تلك الليلة اعتكفت منزلها فأشعرني ذلك بالندم تارة، وبالخوف من بَوحها بما حدث بيننا لابني تارة أخرى، تبّددت شكوكي عندما أتى هو يحمل وجبة العشاء التي طلبها من إحدى المطاعم قائلا:
- زوجتي متعبة فخلدت للنوم باكرا، لكنها طلبت مني أن أطلب لنا الطعام حتى لا تتعبي في تحضيره.
- ألم تخبرك بأي شيئ؟