الكلب الوفي
كان في احد الارياف راعي عجوز يملك حظيرة وقطيعا من المواشي يقوم برعيها مع ابنائه، وكان لديهم كلب يعتبر الاقوى والاشرس بين الكلاب في القرية على الاطلاق.
كان من عادة الناس في ذلك الزمن ان اهل القرى يستأجرون او يتضمنون الاراضي من أصحابها لفلاحتها من حرث وزرع وحصاد، فاخذ العجوز واولاده بتجهيز انفسهم للسفر الى منطقة اخرى فيها ارض اتفقوا مع صاحبها على حرثها وبذرها قبيل فصل الشتاء.
جمعوا الاغنام في الحظيرة ووضعوا في معالفها ما يكفيها طيلة غيابهم عنها، ووضعوا للكلب كمية من اللحم تكفيه طيلة غيابهم ايضا.
سافر العجوز وابناؤه للارض وبدأوا العمل بها، الا ان حساباتهم هذه المرة كانت خاطئة، فقد دخل الشتاء باكرا وتبين ان فترة غيابهم عن القرية ستكون اضعاف المدة التي حسبوا حسابها.
بدأ الابناء يشعرون بالقلق، واخبروا اباهم انهم يخشون من نفاد كمية اللحم التي وضعوها للكلب، وان الكلب اذا جاع مع نفاد الكمية سينقلب على الحظيرة ويفترس من اغنامها، الا ان الاب كانت تظهر عليه علامات الهدوء وقال لهم بكل ثقة، اطمئنوا..ان الكلب قوي، والقوي لا يخون، تفاجأ الابناء برد الاب وقالوا له: يا ابانا، ان الكلب اذا جاع حركته غريزته وانقلب على ما عنده، فهو في كل الاحوال يبقى حيوان تحركه الغرائز، فعاد الاب ليقول جملته السابقة، الكلب قوي والقوي لا يخون.
بدأت العواصف تشتد وتبين ان ايام مكوثهم ستطول اكثر فاكثر، وفي كل يوم يتذاكرون اقتراب نفاد كمية الطعام لدى الكلب، والاب يكرر نفس الجملة، الكلب قوي والقوي لا يخون.
جاء اليوم الذي اعتقدوا فيه جميعا بان الطعام قد نفد عند الكلب فعلا، وما هي الا ايام ويجوع فينقض على الاغنام، والاب يكرر نفس الجملة، الكلب قوي والقوي لا يخون .