معلمتي الفاضله
وانا صغيرة كان عندي توحد ، وزمايلي كلهم كانوا بيضربوني ويتريقوا عليا وسببولي أزمة نفسية، وبسبب كده کرهت الدراسة والتعليم والمدرسة، وأصبح عندي فوبيا من التعامل مع أي شخص!
كنت قربت أقتنع إني طفلة غير مرغوب فيا وإني أقل من كل الناس لحد ما أمي خدتني ورجعتني المدرسة تاني ..
قعدت في آخر ديسك عشان محدش يأذيني، فضلت ساكتة وباصة في الأرض وكل ما حد يقرب مني دموعي تنزل لوحدها خوفًا منه!
ببص لاقيت مُدرسة داخلة، كانت ماشية بتعرج على رجليها بس كله كان بيحبها من أوِّل المدير للعمال للتلاميذ.
مشت ناحيتي وبصت لوشي وتقريبًا وقتها فهمت مشكلتي!
خۏفت تضربني فحاوطت وشي بإيدي، لاقيتها شدت إيدي وقالت:
تحبي ننزل نشتري أيس كريم وبسكويت!
بصيتلها بفرحة، تقريبًا دي أول واحدة تحسسني بالإهتمام، معرفتش أرد عليها ..
لاقيتها شالتني ونزلت أشترتلي حاجات كتير وقعدت أكلتني والباقي شالته في شنطتي..
ويوم بعد يوم زمايلي لاحظوا إهتمامها بيا.. فكروني بنتها فقربوا مني وحبوني وبدأت علاقتي بيهم تقوى، وبقيت بلعب معاهم!
بس هي مبطلتش إهتمام بيا ولما كانت تلاقيني طالعة سلم كانت بتشيلني وتبوس في إيدي، وأثناء شرح الحصة كانت توقفني وتخليني أجاوب وتغششني الإجابة وتخلي كله يسقفلي.
لحد ما في يوم وهي شايلاني مُدرسة زميلة ليها وقفتها وقالتها:
" انتي شايلاها ليه يا أستاذة، نزليها عشان رجلك ".
ردت وقالتلها: مش عارفة ليه اليوم اللي بشيلها فيه رجلي مبتوجعنيش، وبروَّح أنام مبحسش بأي ألم زي باقي الأيام!
واللي فهمته من كلامهم إن أستاذة سماح عاملة عملية تغير مفاصل في رجليها الإتنين، بس مع ذلك هي أكتر واحدة فيهم ساعدتني!
وبسببها شُفيت من التوحد وبقيت إنسانة طبيعية، بل وبقيت أشطر بنت في المدرسة، والكل بقى بيحبني!
حبيت حفظ القرآن، والمذاكرة والمدرسة، لمُجرد إن هي فيها.
وكل ما كنت بكبر كنت بحبها وبتعلق بيها أكتر لحد ما عرفت إنها هتمشي من المدرسة خلاص، يومها قعدت أعيط ومكنتش عارفة أتنفس من شدة بكائي، لاقيتها قربت مني وقالت:
متعيطيش يامريم، انتي دلوقتي خلاص داخلة الإعدادية وانا واثقة إنك هتبقي حاجة عظيمة في المستقبل، والمدرسين هنا كلهم بيحبوكي وهيقفوا جنبك.
بصيتلها بدموع وقولت: بس محدش فيهم هيكفيني عن وجودك!