قصه وعبره

موقع أيام نيوز

كنت نازل من بيتي مستعجل عشان ألحق المشوار المهم اللي كنت رايحه وقولت لنفسي أي مواصلة هشوفها هركب فيها.

المواصلات كانت كتير بس عيني وقعت على سواق واقف وساند راسه على التوكتوك بتاعه، مشيت ناحيته وقولتله: فاضي؟

بصلي ولاقيت في عينه دموع ونظرة قهر عمري ما هنساها فرد وقالي: أيوه فاضي.

ركبت وقعدت أتكلم معاه وعرفت منه إنه مهندس!

بس ساب الكلية ومكملش فيها، بقيت هتجنن وقعدت أقوله ليه عملت كدا؟ 
قالي الظروف يا باشا بتتحكم في أجدعها راجل، أبويا ماټ بعد نتيجة الثانوية بتاعتي ودلوقتي ملزوم مني أجهز أختين واحدة مخطوبة والتانية ممكن تتخطب في أي وقت، سيبت الكلية وجبت توكتوك بجمعية وأهي ماشية الحمد لله.

سكت شوية من الذهول وسألته: 
طيب معلش في السؤال هو أبوك مسابش أي حاجة تبيعها وتجهزهم؟ 
ضحك وقالي: لا ساب بس عمي خد حقنا بالعافية.

وقبل ما أرد عليه لاقيته وقَّف التوكتوك وقالي: معلش أستناني دقيقة يا باشا.

ونزل من التوكتوك قعد جنب ست بتبيع مناديل تحت شجرة وحط في إيديها اللي فيه النصيب، الست قعدت تدعيله وتطبطب على كتفه فقام باس راسها ورجعلي ..
محبتش اسأله عن الموضوع وكملنا الطريق بس قلبي كان حزين جدًا من حاله. 
وبعد لف كتير معايا عشان مكنتش عارف طريق الشركة اللي رايح أقدم فيها ولما وصلنا ملقتش المحفظة في جيبي وقفت مصډوم وقعدت أدور عليها وكنت مكسوف منه جداً عشان غاب معايا طول اليوم وهو العائل الوحيد لبيته هيروح إزاي؟ 
لاقيته بيبتسم وبيقولي: ياعم سلمها لله عادي والله.

قعدت أشكره ودخلت الشركة وأنا بفكر هرجع إزاي، 
طلعت لاقيته مشي..
قولت اروح اصلي في اقرب مسجد ، مشيت تقريبا ٢٠ دقائق ولما وصلت ببص لقيت التوكتوك واقف قدام المسجد ، دخلت اصلي لقيت الشاب بيصلي وسمعت صوت عياطه ودعاؤه لربنا أن يفك كربه ..
ياااه ، كل اللي هو فيه ده ومع ذلك سامحني في أجرة يوم كامل وبيتصدق من فلوس شغله علي الست الغلبانه وغيرها ..
صليت واستنيته وبعد مخلص اخدته بالحضن وقعدت أعيط معاه ..
بجد مشوفتش أخلاق كدا في حياتي والله.

وصلني البيت وقولتله: استناني هطلع أجيبلك حسابك نزلت لاقيته مشى ! 
غريب اوي الشاب ده .. 
بعدها اتقبلت في الوظيفة وسافرت السعودية وبعد ٣ سنين نزلت عشان أخطب لاقيت المدير بيقولي محتاجين مهندسين للشركه لأن فيها عجز…..

تم نسخ الرابط