الجمعة 31 مايو 2024

ملك الملوك والبستاني

موقع أيام نيوز


فاستمع الملك للوزير جيّدا  الذي طلب منه تفسير ما حدث لذلك الرّجل الذي كان سعيدا ، وعوضا أن يفرح بما وجده من ذهب فقد صار تعيسا مهموما لا يكحل النوم جفنيه ثم أخبره الوزير:إن البستاني تعوّد منذ الصّغر على الحياة البسيطة وأقصى حلمه  أن يعيش مع أسرته  في بيت يأويه يأكل معهم ويشرب ،ويلبس ما ستر  وقد كانت هذه حال أبيه من قبله وهو سعيد بحياته لا شئ ينغص عليه شيئ.ولكن فجأة دخل على حياته ىشيئ غير معهود، لقد صار معه تسعة وتسعون قطعة ذهبيّة ،فأراد المزيد، لأنه إنتقل من حال لآخر فلم يعد يعيش ليأكل فقط ويشرب فلقد إنفتحت عينيه عن الدّنيا  ،هل تعرف يا مولاي  أنّ الإنسان إذا رزق بالنّعمة فجأة، فهو لا يعود يقتنع بما لديه حتى ولو كان يكفيه، قد تسأل نفسك لماذا؟ والجواب لأنّه ېخاف دائما من الفقر، أما الغنّي الذي لم يعرف الفقر ،فيفعل ذلك لضعفه ،فقوّته هي فقط في ماله ،فطأطأ الملك برأسه ،وقال للوزير: لقد أصبت، فأنا لا أثق بأحد ممّن هم حولي وأخشى جيراني من الملوك ،فبماذا تنصح لي يا وزير ؟ فردّ : إن زرعت شجرة ثابتة الجذور، فلن يقتلعها أحد لا العواصف ولا السيول .
فهم الملك الدّرس، وبدأ في بناء المساجد ،والمستشفيات ،والجسور،فأحبّته الرّعية وهابه أعداءه، أمّا البستاني فأعطاء  الملك ركنا من حديقته الواسعة  له ولأطفاله ،وفيها أصناف الثمار ،والرّياحين ،وصار يبيع منها في السّوق فحسن حاله ،ورجعت إليه البسمة ،فلم يعد يخشى الفقر ،أمّا الملك فلم يعد يخشى من حوله ،فالمال يكمل دوما الحاجة التي تنقصنا ،قد يكون خوفا أو ضعفا ،ومكنونات النّفس كثيرة لا يعلم بها إلا خالقها .
...