علمني طفل
يقول أحدهم:
صليت في مسجد وصلّى بجانبي طفلٌ لطيف، بعد التسليمة سَلَّمَ عليّ مبتسمًا وقال: "دعوتُ لك"
بقيتُ بين انتفاضة دواخلي من وقع الكلمة وبين مبسمه الجذّاب ,ثم أخرجني من ذهول الجَمال حينَ أخرج من جيبه حبّة -حلوى- صغيرة، وأهداني إياها قائلًا بعد سؤاله عن السبب💕أمّي رقيّة علّمتني!! 💕احتضنته باكياً متأثرًا
طفلٌ في مسجد، يُصلّي بلا لعب ،يُسلّم على من بجانبه ويبتسم ،يدعو له في سجوده ويخبره ،و يُهديه حبّة حلوى
إنها صناعة القادة
لم تنتهِ القصّة هنا
وضعتُ النيّة أن أبدأ مثله، أدعو لكل من يصلّي على يميني، أسلّم عليه وأحادثه بلُطف، ثمّ أمضي.
اليوم بين يدي دفتر مذكرات كامل، فيه كل ردات الفعل التي واجهتها بعد كل صلاة، كل كلمةٍ سمعتها من قلبِ من صلى على يميني، كل لحظة استشعرت أن صغائر الأمور تبني عظائم الأجور.
امس بعد المغرب ..
أُسلّم على شابٍّ أسمر الوجه أبيض القلب، قادم من "الصحراء"
عربيّته ثقيلة بعكس قلبه الرقيق، طبّقت الأمر معه، أخبرته أنّي دعوت له، ابتسم جدًّا ثم ربّت على كتفي يشكرني ثم صمت على حين غرة ثم بكى بهدوء،*وقال الحمد لله أنّ الدعاء حديث الصامتين وهدية المتحابين، وإنّي أحبك في الله.. شد في سلامه على يدي وذهب.
وقتها أيقنت أن الله يُيسر قلوبًا تحن لقلوب تئن، حتّى تبني دواخلها بالدعاء، قُرب خفي وحُبّ رَضِيّ، وسلامُ القلب أرجى منَ يدٍ فارغة.