فتاه الصحراء

موقع أيام نيوز

يحكى أنّ ملك أحد القبائل وإبنه خرجا ذات يوم في ركب كبير لزيارة أخته التي تزوجت، وذهبت للسّكن مع زوجها في بلاد بعيدة .
قطعوا الفيافي والوديان ولما إقتربوا قابلتهم في الطريق جارية صغيرة جالسة عل حجر وهي تبكي وتنوح وصوتها يسمع من مسافة كبيرة ،إقترب الركب منها ،نزل  الملك عن ظهر فرسه ،وسلم عليها ،وسألها ما الذي يبكيك يا جارية ؟
فأجابته :دعني في حالي أشكو همّي لله ،فلا يقدر العباد أن يفعلوا شيئا!!! قال لها :صدقت ،لكن نحن قوم من العرب فينا المروءة والنجدة ، ولا عاش من أنزل دمعة من عينيك، أخبرني عن حكايتك ،ولن تجدي منا إلا من يسرّك !!! 
قالت :يا سيدي لا أزال طفلة ،ولم أعرف من الحياة إلا القسۏة ،ومن زوجي إلا السوء والمڈلة ، هذا قدرى ولا ينفع فيه إلا البكاء.
قال لها الملك :علمي يا جارية أن الله رحيم بعباده ،وهو لا يغلق أمامك بابا إلا ليفتح لك واحدا أحسن منه ،قولي لنا عن أهلك، وسنحملك إليهم أم تريدين أن نأتي بهم إليك ؟ أجابت: انّي يتيمة ومقطوعة من شجرة ،ليس لي إلا وجه الله  ،وهو فقط من يعلم بحالي !!! 
ربّت الملك على كتفها ،وقال لها:  اعتبريني من اليوم أباك وإبني الذي يقف هناك أخاك ،وهذا وعد أقطعه على نفسي، فرحك فرحنا وحزنك حزننا ،أبشري فالله سمع شكواك ،وأرسلنا إليك في هذا اليوم. سكتت البنت، ومسحت دموعها، فنادى الملك إبنه ليأتيها بطعام. فحلب ناقة، وحمل لها لبنا وصحفة تمر ،وكانت جائعة فأكلت وشربت، ثم مسحت شفتيها . قال لها الولد:هل تريدين مزيدا من اللبن يا أختي  ؟
فبكت من جديد، وقالت: لم يناديني أحد بهذا الكلمة من قبل، لم أكن أعلم أنّها جميلة لهذا الحدّ  !!! ثمّ إنبسطت نفسها ،ورجعت لها روحها ،فأصلحت الغطاء على رأسها ، وبعدها قالت لهما :قصتي محزنة، فحينما كان رجل فقير مارّا مع حماره في الطريق ، وجدني  تحت شجرة ، وأنا لا أزال صغيرة،فأشفق عليّ ،وحملني إلى داره ،وفرحت إمرأته بي رغم كثرة عيالها وصارت تطعمني من حليب عنزة كانت عندها ،فصحّ بدني بعد أن كدت أموت، وعاملتني  كإبنتها ،وسمع الناس بحكايتي، لكن لم يجأ أحد للبحث عني،  فكبرت مع تلك العائلة الطيبة كواحدة منهم ،وسمّوني شيماء ،وكانوا يحبّونني، ولمّا يشتري الرجل شيئا لأبنائه يأتيني بمثله ،ولمّا كنت ألعب في الزّقاق مع

تم نسخ الرابط